السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
741
مختصر الميزان في تفسير القرآن
من القاعدين والمجاهدين ، أو كلا من القاعدين غير أولى الضرر والقاعدين أولى الضرر والمجاهدين الحسنى ، والحسنى وصف محذوف الموصوف أي العاقبة الحسنى أو المثوبة الحسنى أو ما يشابه ذلك ، والجملة مسوقة لدفع الدخل فإن القاعد من المؤمنين ربما أمكنه أن يتوهم من قوله « لا يَسْتَوِي - إلى قوله - دَرَجَةً » أنه صفر الكفّ لا فائدة تعود إليه من ايمانه وسائر أعماله فدفع ذلك بقوله « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » . قوله تعالى : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً هذا التفضيل بمنزلة البيان والشرح لإجمال التفضيل المذكور أولا ، ويفيد مع ذلك فائدة أخرى ، وهي الإشارة إلى أنه لا ينبغي للمؤمنين أن يقنعوا بالوعد الحسن الذي يتضمّنه قوله « وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى » فيتكاسلوا في الجهاد في سبيل اللّه والواجب من السعي في إعلاء كلمة الحق وإزهاق الباطل فإن فضل المجاهدين على القاعدين بما لا يستهان به من درجات المغفرة والرحمة . وأمر الآية في سباقها عجيب ، أما أولا : فلأنها قيدت المجاهدين ( أولا ) بقوله « فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » و ( ثانيا ) بقوله « بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » و ( ثالثا ) أوردته من غير تقييد . وأما ثانيا : فلأنها ذكرت في التفضيل ( أولا ) أنها درجة ، و ( ثانيا ) انها درجات منه . والضمير في قوله « مِنْهُ » لعله راجع إلى اللّه سبحانه ، ويؤيده قوله « وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً » بناء على كونه بيانا للدرجات ، والمغفرة والرحمة من اللّه ، ويمكن رجوع الضمير إلى الأجر المذكور قبلا . وقوله : وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ظاهره كونه بيانا للدرجات فإن الدرجات وهي المنازل من اللّه سبحانه أياما كانت فهي مصداق المغفرة والرحمة ، وقد علمت في بعض المباحث السابقة أن الرحمة - وهي الإفاضة الإلهية للنعمة - تتوقف على إزالة الحاجب ورفع المانع من التلبس بها ، وهي المغفرة ، ولازمه أن كل مرتبة من مراتب النعم ، وكل درجة ومنزلة رفيعة